السبت، 12 سبتمبر 2009

جريمة الإبادة الجماعية

جريمة الإبادة الجماعية

إعداد : اشرف احمد سلامة العدوان











مقدمة

تهدف جريمة ابادة الجنس البشري Genocide الى قتل الجماعات او المجموعة البشرية بوسائل مختلفة وتعتبر من الاعمال الخطيرة التي تهدد أمن وسلامة المجتمع لأنها تؤدي الى ابادة أواضطهاد كائنات انسانية كليا او جزئيا بسبب طبيعتهم الوطنية او العرقية او السلالية او الدينية , وهي ترتكب بصورة عمدية ولا تنحصر اثارها على الوضع الداخلي للدولة التي تقع في نطاق حدودها الاقليمية و انما تمتد حتى الى الأسرة الدولية بسبب أثارها الشاملة كذلك فهي ليست من الجرائم السياسية و انما تعد من الجرائم العمدية العادية حتى وان ارتكبت بباعث سياسي .



و يعود التطور التاريخي لهذه الجريمة الى العصر البابلي وجرى ارتكابها اثناء الحرب العالمية الاولى حين استعمل الألمان الغازات السامة في فرنسا وكذلك في اثناء الحرب العالمية الثانية منذ عام 1939-1945 مما يؤكد أهمية وخطورة هذه الجريمة وكونها من الجرائم الماسة بحقوق الانسان الامر الذي دفع بالامم المتحدة الى وضع اتفاقيتين دوليتين لتنظيم احكامها وهو ما حثها الى عقد اجتماع في روما لتأسيس محكمة جنائية دولية عام 1998 ولدت الى النور في نيسان من عام 2002 واودعت الاتفاقية لدى الامم المتحدة وحدد قضاتها الذين سينظرون في مختلف الجرائم الدولية ومنها جريمة أبادة الجنس البشري ومما يدخل في اختصاصاتها مثل هذه الجرائم الدولية اعتبارا من 1 ايلول2002 .



ولم تعد قضية حقوق الإنسان و الانتهاكات البليغة التي ترتكبها الأنظمة الدكتاتورية مسألة داخلية لا يمكن للاسرة الدولية أن تتدخل لوقف قمع السكان المدنيين أو أن يبقى المجتمع الدولي متفرجا من قضية التطهير العرقي أو الجرائم الدولية الخطيرة التي يرتكبها بعض الحكام الظالمين في أي بقعة من الأرض , وإنما أضحت مسألة احترام حقوق البشر قضية تهم المجتمع الدولي ولا تنحصر بشؤون الدولة الداخلية ولا تتعلق بالأمن الوطني فقط أو تخرق مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تنتهك هذه الحقوق , لان هذه الانتهاكات صارت مصدرا للقلق والنزاعات وعدم الاستقرار للمجتمع الدولي. و أضحت هذه الجرائم سببا خطيرا للنزاعات والحروب مما يؤثر استمرارها على الأمن والسلم الدوليين خصوصا إذا جاءت هذه الانتهاكات ضمن ممارسات ارهاب الدولة.









تحديد مفهوم جريمة ابادة الجنس البشري



نصت اتفاقية منع ابادة الاجناس البشرية والمعاقبة عليها لعام 1946 على احكام الجريمة المذكورة فالابادة يقصد بها التدمير المتعمد للجماعات القومية او العرقية او الدينية او الاثنية ويراد بكلمة او مصطلح genocide في اللغة اللاتينية ( قتل الجماعة ) فقد اقترن اسم وشيوع مصطلح جريمة الابادة مع النازية اولا حيث جرى قتل ملايين البشر بسبب دينهم او اصلهم العرقي وأعتبرت الجريمة من نمط الجرائم ضد الانسانية حتى ولو لم تكن الجريمة اخلالا بالقانون الداخلي للانظمة المنفذة لها .



ولاشك ان ارتكاب الافعال بقصد التدمير الكلي او الجزئي لجماعات قومية او اثتية او عنصرية او دينية تقع من خلال صور متعددة وسواء أكانت الجريمة بصورة مباشرة ام التحريض عليها ام بالتامر على ارتكابها وسواء اثناء السلم ام الحرب فقد جاء في المادة الثانية من الاتفاقية مايلي :



(( في هذه الاتفاقية تعني الابادة الجماعية ايا من الافعال التالية : المرتكبة عن قصد التدمير الكلي او الجزئي لجماعة قومية او اثنية او عنصرية او دينية , بصفتها هذه :

1. قتل اعضاء من الجماعة

2. الحاق اذى جسدي او روحي خطير باعضاء من الجماعة

3. اخضاع الجماعة عمدا لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا او جزئيا

4. فرض تدابير تستهدف الحؤول دون انجاب الاطفال داخل الجماعة

5. نقل اطفال من الجماعة عنوة الى جماعة اخرى.))



وهذه الافعال الاجرامية يعاقب عليها القانون سواء من خلال الابادة فعليا او بالتامر على ارتكاب الابادة الجماعية او التحريض المباشر والعلني على ارتكابها او في محاولة ارتكابها او الاشتراك فيها ويتعرض للمسؤولية القانونية اي شخص كان حتى ولو كان مسؤولا دستوريا او موظفين عامين او افرادا كما ان هذه الجريمة لا تسقط بمرور الزمان .



يتضح من ذلك ان قتل الجماعات تحصل بطرق او وسائل مختلفة منها :



النوع الاول :الابادة الجسدية



وهو يتمثل في قتل الجماعات بالغازات السامة او الاعدام او الدفن وهو احياء او القصف بالطائرات او الصواريخ او باي وسيلة اخرى تزهق الروح



النوع الثاني :الابادة البايولوجية



وتتمثل بطرق تعقيم الرجال او اجهاض النساء وبوسائل مختلفة بهدف القضاء على العنصر البشري . ( الفقرة د- من المادة الثانية ) من اتفاقية منع ابادة الاجناس والمعاقبة عليها .



النوع الثالث:الابادة الثقافية



وتتمثل في تحريم التحدث باللغة الوطنية والاعتداء على الثقافة القومية (الفقرة ج من المادة الثانية من الاتفاقية.)



أقسام الجرائم الدولية



جرائم مرتبطة بالحرب War Crimes

جرائم ضد السلم War against peace

جرائم ضد الإنسانية Crimes Against Humanity



والجريمة الدولية تنفذ بصورة عمدية وهي جريمة كبرى High Crime, أي ترتكب مع وجود القصد الجنائي للفاعل Criminal Intent , ولهذا لا ترتكب الجريمة الدولية في شكل جنحة أو مخالفة أو بطريقة غير عمدية أي خالية من القصد الجنائي . لذلك تعد الجريمة الدولية جناية خطيرة Infamous Crime تهز الأمن والسلم الدوليين ولا تنحصر أثارها على إقليم الدولة فقط و إنما تمتد أثارها إلى المجتمع الدولي أيضا وتطبق عقوبتها باسم الجماعة الدولية ويمكن تعريفها على إنها (( واقعة إجرامية تخالف قواعد القانون الدولي سواء أكان الفعل الذي يشكل جريمة في صورة فعل, جريمة بفعل إيجابي , أم امتناع عن فعل وهي الجريمة سلبية )).



أركان الجريمة الدولية ضد حقوق الإنسان



يمكن تحديد هذه الأركان على النحو التالي



الركن الشرعي : ويقصد به النص القانوني الذي يجرم الواقعة ( الفعل أو الامتناع ) من الأعراف و الاتفاقيات و النصوص الدولية الموقع عليها من الدول مثل اتفاقية تحريم إبادة الجنس البشري genocide وهي جريمة ضد وجود البشر إما أن تكون في صورة إبادة مادية بالقتل للتخلص من قومية معينة أو عنصر معين أو طائفة معينة وقد تكون الجريمة في شكل إبادة بيولوجية مثل تعقيم البشر و إبادة ثقافية كتحريم النطق باللغة القومية إن الثقافة التي تتميز بها القومية أو الطائفة أو الجماعة كما بينا ذلك , ومما يتعلق بالنص الشرعي ايضا النص على أسس الحرب الظالمة والجرائم ضد السلام كحيازة الأسلحة الفتاكة وشن الحرب و الجرائم ضد الإنسانية التي تخص انتهاكات حقوق الإنسان .



الركن المادي : ويقصد به الأفعال أو الامتناع عن الأفعال التي تشكل جريمة دولية أي هو التصرف العمدي الخطير بحد ذاته كتدمير القرى والبيئة و إخفاء الأشخاص وأجراء تجارب السلاح البيولوجي والكيماوي ضدهم .



الركن المعنوي : أي أن الجريمة الدولية ترتكب عمدا ( قصد جنائي ) وهو ما يدل على خطورة الجريمة الدولية التي تهز أركان المجتمع الدولي في أمنه وتهدد السلم العالمي.ولهذا تعد الجريمة الدولية من درجة الجنايات العادية الكبرى ولا تعد الجريمة الدولية من درجة الجنحة أو المخالفة وذلك لان الجريمة الدولية ترتكب عن قصد ) ارادة الفعل + النتيجة ) معا .



ومن المعلوم – طبقا لقواعد القانون الدولي – أن مرتكب الجريمة الدولية لا يجوز منحة حق اللجوء مهما كان نوعه , لجوءا سياسيا أم لجوءا إنسانيا , فلا يجوز منحة حق اللجوء السياسي لأنة ليس سياسيا ولا تعد جريمته المرتكبة جريمة سياسية , و لايمكن أن يمنح حق اللجوء الإنساني لانه مجرم عادي مطلوب للعدالة ولابد من محاسبته أمام القانون عن الجرائم التي ارتكبها وفي أن ينال الجزاء العادل الذي يستحقه قانونا وتقع على المجتمع الدولي الحد من ظاهرة الافلات من العقاب .







ثم أن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم مطلقا , أي لا تسقط بمرور الزمان و إنما تبقى الجريمة قائمة وثابتة على الفاعل ولا يستطيع أن يتخلص منها بحجة مرور الزمان – وهذا ما حصل بالنسبة إلى دكتاتور تشيلي السابق (بي نوشيه ) وكما وقع مع دكتاتور صريبا ( سلوبودان ميلوسوفتش , (كما أن مرتكب الجريمة الدولية لا يعفى من المسؤولية حتى ولو كان يشغل منصب رئيس دوله طبقا إلى اتفاقية عام 1970 .



ونشير هنا إلى دور الصليب الأحمر ( اللجنة الدولية ) في المبادرة لتدوين قواعد القانون الدولي الإنساني أي في وضع قواعد قانونية في أثناء النزاعات المسلحة تهدف إلى حماية الإنسان كما بادرت إلى تدوين قواعد القانون الدولي الإنساني وتحت اتفاقية جنيف في 12-8-1949 واتفاقية لاهاي 1899 و 1907 وبرتوكول جنيف 1925 .

وللصليب الأحمر الدولي دوره في حماية القواعد الأساسية لحقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة وهي مثلا :

1. عدم جواز مهاجمةالأشخاص من الأبرياء الذين لم يدخلوا النزاع المسلح ومن الذين لا صله لهم بها وهم) المدنيون).

2. حظر قتل أو جرح العدو الذي يستسلم أو يصبح عاجزا عن القتال ومعاملة أسرى الحرب بصورة إنسانية

3. رعاية الجرحى والمرضى و معالجتهم طبيا حسب الأصول .

4. صيانة الحقوق البشرية الأساسية للأسرى .

5. تمتع جميع الأشخاص بالضمانات القانونية في محاكمة عادلة عن الاتهامات بارتكاب الجرائم.

6. ليس لأي طرف في النزاع حق مطلق في اختيار أسلوب الحرب أو السلاح الذي يستخدمه أو في استعمال شارة الصليب الأحمر للأغراض العسكرية .

7. حظر سلب أو نهب أو سرقة الممتلكات أو اعتبارها غنائم حرب .

ليست هناك تعليقات: